حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت، من مغبة استمرار الحكومة الحالية في قيادة تل أبيب، واصفًا المرحلة الراهنة بـ«اللحظة الوجودية» التي قد تسفر عن تلاشي مقومات المجتمع والاقتصاد ومكانة البلاد الدولية في حال استمرارها أربع سنوات إضافية.
وجاءت تصريحات بينيت في سياق مقابلة موسعة أجراها مع صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، بالتزامن مع اللمسات الأخيرة التي تضعها الولايات المتحدة وإيران على اتفاقهما الإطاري الرامي إلى إنهاء الحرب، والمزمع توقيعه خلال الساعات أو الأيام المقبلة.
وشن بينيت هجومًا عنيفًا على الاستراتيجية المعتمدة على «الحروب المطولة» التي ينتهجها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضد طهران ووكلائها، معتبرًا أن النزاع المستمر يستنزف الجبهة الداخلية وجنود الاحتياط والمنظومة الاقتصادية، فضلًا عن إضراره البالغ بمكانة إسرائيل الخارجية، وتعهد بتطبيق «مبدأ الأخطبوط» في حال فوزه بالانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول، وهو مخطط ممتد لسنوات يستهدف تسريع تراجع النظام الإيراني ومنعه من حيازة السلاح النووي.
تحالف تقني
وأوضح أن نتنياهو فقد الأهلية لإدارة شؤون البلاد وتحقيق النصر وإعادة الأمن ودمج المتدينين وإصلاح العزلة الدولية، مشيرًا إلى أن المقابلة أُجريت في المقر الجديد لحزب «معًا»، وهو الكيان التحالفي الناشئ جراء اندماج حركة بينيت السياسية مع حزب «يش عتيد» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق يائير لابيد، ويمثل الآلة الحزبية الأكثر تنظيمًا وتمويلًا.
وانتقد بينيت ارتهان قرار نتنياهو السياسي لشركائه من اليمين المتطرف، ممثلين في إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، معتبرًا أن تصريحاتهما وممارساتهما تلحق ضررًا بالغًا بالعلاقات الدولية لخدمة منازعات حزبية ضيقة.
وحول العلاقة مع دونالد ترمب، ثمّن بينيت قرارات الرئيس الأميركي السابقة، مثل الاعتراف بالقدس، ونقل السفارة، والاعتراف بالسيادة على الجولان، واغتيال قاسم سليماني، معربًا عن ثقته في بناء علاقة عمل قوية مع ترمب، كونهما قادمين من خلفية عالم المال والأعمال ويركزان على النتائج التشغيلية.
انتحار وطني
وفي الملف الداخلي، وصف بينيت الإعفاءات التعليمية والعسكرية الممنوحة لليهود الحريديم بأنها بمثابة «انتحار وطني بطيء»، متهمًا الحكومات المتعاقبة بالسماح بإنشاء «دولة داخل الدولة» تفتقر مناهج أطفالها إلى اللغات والعلوم والصهيونية.
وطرح خطة لقطع الدعم المالي الحكومي وإلغاء الامتيازات الضريبية ومساعدات السكن عن المدارس التي ترفض دمج المناهج الأساسية، دون اللجوء إلى خيارات السجن أو استخدام القوة العسكرية في بني براك.
ووجه بينيت انتقادًا لاذعًا لمشروع القانون الذي يسعى التحالف الحاكم إلى إقراره لتقنين دراسة التوراة بوصفها أولوية وطنية، واصفًا إياه بأنه «تدنيس لاسم الله» ووسيلة لضمان تدفق مليارات الشواقل لصالح فئات تتهرب عمدًا من العمل والخدمة العسكرية.
وعلى صعيد آخر، أكد دعمه الكامل لدمج النساء في الأدوار القتالية بالجيش الإسرائيلي، مستشهدًا ببطولة النقيب أور موسى، نائب قائد السرية في قاعدة زيكيم التدريبية، التي قُتلت في 7 أكتوبر/تشرين الأول أثناء محاولتها إنقاذ جندي مصاب.
القانون والنظام
وفيما يتعلق بظاهرة عنف المستوطنين في الضفة الغربية، دافع بينيت عن الغالبية العظمى من السكان هناك بوصفهم مواطنين ملتزمين بالأنظمة ويخدمون في الجيش، لكنه أدان بأشد العبارات الممارسات العنيفة ضد الفلسطينيين الأبرياء أو عناصر الجيش، مشددًا على رفضه التام لوجود ميليشيات مسلحة، وتعهد بفرض سلطة القانون والنظام في جميع المناطق بلا استثناء، سواء في النقب أو الجليل أو يهودا والسامرة.
ولفت بينيت إلى أن مسؤوليته المستقبلية ستمتد لتشمل حماية اليهود في شتى أنحاء العالم في ظل تنامي مظاهر العداء لهم، منتقدًا هجمات الحكومة الحالية على الحركة الإصلاحية التي تمثل أكبر تيار يهودي في الولايات المتحدة، مؤكدًا أن رؤيته ترتكز على جعل إسرائيل دولة نموذجية وآمنة للشعب اليهودي.







