أطلقت شركة سبيس إكس، السبت، أكبر وأقوى صاروخ «ستارشيب» لديها حتى الآن في رحلة اختبارية، وهو إصدار مطوَّر تعتمد عليه وكالة ناسا في خطة إنزال رواد الفضاء على سطح القمر.
وانطلق الصاروخ من الطرف الجنوبي لولاية تكساس، حاملاً 20 قمراً صناعيًا وهميًا من شبكة «ستارلينك»، جرى إطلاقها في منتصف رحلة فضائية استمرت نحو ساعة وامتدت لمسافة تقارب نصف الطريق حول العالم.
ووصلت المركبة إلى وجهتها النهائية — المحيط الهندي — رغم حدوث بعض المشكلات في المحركات، قبل أن تشتعل بالنيران عند الاصطدام، ووصف ماسك عملية الإطلاق والهبوط بأنها «ملحمية».
«هدف للبشرية»
وتعليقًا على الرحلة قال الرئيس التنفيذي لسبيس إكس، إيلون ماسك، عبر منصة «إكس»: «لقد سجلتم هدفًا للبشرية».
ظهر الإصدار المُعاد تصميمه من الصاروخ العملاق لأول مرة بعد يومين من إعلان ماسك أنه سيطرح الشركة في البورصة.
وهذه هي الرحلة التجريبية الثانية عشرة للصاروخ الذي يعمل ماسك على تطويره بهدف الوصول بالبشر إلى كوكب المريخ يومًا ما، لكن قبل ذلك تأتي مهمة القمر ضمن برنامج «أرتميس» التابع لناسا.
وحضر مدير وكالة ناسا جاريد إيزاكمان عملية الإطلاق، قائلًا إن «ستارشيب بات الآن أقرب خطوة نحو القمر».
تجارب وتطوير
وكانت آخر نسخة من صواريخ ستارشيب القديمة قد انطلقت في أكتوبر/تشرين الأول، أما الجيل الثالث من ستارشيب — وهو نسخة مطوّرة تُعرف باسم V3 — فقد انطلق من منصة إطلاق جديدة في «ستاربايس» قرب الحدود المكسيكية، وقد عطلت مشكلات في منصة الإطلاق محاولة الإطلاق مساء الخميس.
وكانت سبيس إكس تأمل في تجنب الانفجارات التي شهدتها خلال عمليات إطلاق متتالية العام الماضي، عندما أدت انفجارات في الجو إلى سقوط حطام في المحيط الأطلسي، كما انتهت رحلات سابقة أيضًا بالنيران.
لكن هذه المرة لم يحدث انفجار كبير إلا في النهاية، إذ هبطت المركبة عموديًا في المحيط الهندي تحت سيطرة تبدو كاملة، ثم انقلبت واشتعلت بالنيران، وقالت سبيس إكس إن هذه المرحلة الأخيرة كانت متوقعة.
وبينما سارت عملية الإقلاع بشكل جيد، لم تعمل جميع المحركات أثناء محاولة عودة المعزز، واضطرت المركبة للعمل بعدد أقل من المحركات، لكنها واصلت التقدم شرقًا على ارتفاع 120 ميلًا (194 كيلومترًا). كما وفرت مجموعة من أقمار «ستارلينك» المعدلة والمزودة بكاميرات مشاهد قصيرة للمركبة أثناء الطيران، وهي خطوة تُعد الأولى من نوعها.
وبارتفاع 407 أقدام (124 مترًا)، يتجاوز النموذج الجديد الإصدارات السابقة من ستارشيب بعدة أقدام، كما يتمتع بقوة دفع أكبر.
ويتميز المعزز المُطوّر بزعانف شبكية أقل عددًا لكنها أكبر وأقوى لتوجيهه أثناء العودة إلى الأرض بعد الإقلاع، إضافة إلى أنبوب وقود أكبر وأكثر قوة لتغذية 33 محركًا رئيسيًا، ويُعد هذا الأنبوب بحجم المرحلة الأولى من صاروخ «فالكون 9» التابع لسبيس إكس.
كما أن المركبة المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ تحتوي على المزيد من كل شيء — المزيد من الكاميرات، والمزيد من قدرات الملاحة والحوسبة — إضافة إلى تجهيزات للالتحام في المهمات المستقبلية إلى القمر.
ويُفترض أن يكون «ستارشيب» قابلًا لإعادة الاستخدام بالكامل، مع أذرع ميكانيكية ضخمة في منصات الإطلاق لالتقاط مراحل الصاروخ العائدة، لكن في هذه الرحلة التجريبية لم يتم استرداد أي جزء.
فقد انتهت مهمة المعزز في خليج المكسيك، بينما انتهت مهمة المركبة في المحيط الهندي بعد عروض الأقمار الصناعية التجريبية.
مركبات الهبوط القمري
وتدفع ناسا مليارات الدولارات إلى سبيس إكس — وكذلك إلى شركة بلو أوريجن التابعة لجيف بيزوس — لتوفير مركبات الهبوط القمري التي ستنقل رواد «أرتميس» إلى سطح القمر.
وتتجه ناسا بعد رحلة التحليق القمري الناجحة في أبريل/نيسان إلى تنفيذ تجربة التحام في المدار حول الأرض العام المقبل. وفي مهمة «أرتميس 3»، سيتدرب الرواد على الالتحام بين كبسولة «أوريون» وستارشيب أو بلو أوريجن أو كليهما.
وقد تتبعها مهمة هبوط على القمر لرواد فضاء — «أرتميس 4» — في عام 2028 باستخدام ستارشيب أو بلو أوريجن، أيهما يكون أكثر أمانًا وجاهزية أولًا. وستكون هذه أول هبوط بشري على القمر منذ مهمة «أبولو 17» عام 1972.
وتسمح سبيس إكس بالفعل بحجوزات لرحلات خاصة إلى القمر والمريخ باستخدام ستارشيب.







