Khabar24
عاجل

نحو استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة

نحو استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة

محسن أبو رمضان:

يتعرض الشعب الفلسطيني بكل مكوناته السياسية والمجتمعية وتوزيعاته الجغرافية لخطر وجودي ينذر بمحاولة تصفية حقوقه وتواجده المادي والبشري.

يعود سبب ذلك إلي التغير بالتفكير الصهيوني من إدارة الصراع إلي حسمة.

يتم حسم الصراع بالاستناد لخطة سموترتيش التي طرحها عام 2017 وتم تبنيها من قبل حكومة الاحتلال الراهنة برئاسة نتنياهو.

تضع الخطة الشعب الفلسطيني أمام خيارات الهجرة أو القتل إذا قرر المقاومة أو العيش بحالة من العبودية تحت سيطرة الاحتلال. 

كشف العدوان العسكري علي الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول للعام 2023 عن وجه الاحتلال وطبيعتة الفاشية، الأمر الذي يعكس التغير العميق في فهم الصراع وأدواتة في مواجهة الشعب الفلسطيني. 

مارس جيش الاحتلال الإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية كما ذكرت محكمتي العدل والجنايات الدوليتين وفرض علي  الشعب الفلسطيني التجويع بهدف تنفيذ التطهير العرقي والتهجير القسري.

استغلت حكومة الاحتلال حالة العدوان البربري علي قطاع غزة لتسحبة علي الضفة الغربية وإن كان بوتائر مختلفة عبر استهداف المخيمات وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية وتهويد القدس ونشر البؤر الاستيطانية وكذلك  المستوطنات الرعوية.

واجهت حكومة الاحتلال حالة التعاطف غير المسبوق مع القضية الفلسطينية عبر اعتماد الرواية الفلسطينية وبالمقابل فضح زيف الرواية الصهيونية، وذلك عبر اعتماد قوانين بالكنيست الإسرائيلي تعتبر الأونروا منظمة إرهابية وكذلك تعتبر إن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة غرب نهر الأردن يشكل خطر وجودي علي دولة الاحتلال كما ربطت منطقة ج بالضفة بالإدارة المدنية واعتبرتها أراض مملوكه لدولة الاحتلال في تجاوز للفهم الاحتلالي السابق والتي كان يعتبرها أراض متنازع عليها.

ترافقت حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني والتي كان آخرها أسطول الربيع الذي ضم عشرات السفن والذي تم مواجهة في عمليات قرصنة من الاحتلال وذلك بالمياة الدولية في تعد صارخ علي القانون الدولي. 

لقد اتسعت رقعة حملة التضامن عالميا بما يشمل بلدان أوروبا والولايات المتحدة مصحوبة باعترافات عالمية بدولة فلسطين وصلت إلي 159 دولة من ضمنها دول كانت حليفة تاريخيا لدولة الاحتلال. 

ترافقت الاعترافات الدولية بتعزيز مكانة دولة فلسطين بالأمم المتحدة وبالاستناد إلي قرار  الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي حمل رقم 19/67 للعام 2012.

تعززت صورة دولة الاحتلال كدولة فاشية لا تحترم حقوق الإنسان وتمارس الإبادة الجماعية في قرار محكمة العدل الدولية التي أشارت إلي ذلك كما أشار القرار الاستشاري الصادر عنها في يوليو 2025 إلي أن ممارسات دولة الاحتلال منذ عام 1967إلي لحظة إصدار القرار بأنها غير شرعية كما قدمت توصيفا للاحتلال بوصفة عسكري واستيطاني ويمارس التميز العنصري وفي أكتوبر/تشرين الأول من ذات العام أضافت لهذا التوصيف جريمة  الإبادة الجماعية. 

وغني عن القول إن الشعب الفلسطيني بكل مكوناته من فصائل وقوي في دائرة الاستهداف. 

إن إجراءات وقف تحويل المقاصة للسلطة الفلسطينية والعمل علي تقليص صلاحيتها جغرافيا وقانونيا والضغوط المفروضة عليها ومنها تغير المناهج يشير إلي أنها مستهدفة أيضا بوصفها ما زالت تعبر عن رمزية الوحدة السياسية لشعبنا رغم ما يشوبها من ضعف وهشاشة في بنيتها وأدائها . 

وعلية ومن أجل مواجهة الخطر الوجودي الذي تتعرض لة القضية الفلسطينية وفي إطار فهمنا للتغير الهائل بالفكر الصهيوني الذي أصبح مبنيا علي حسم الصراع وليس إدارتة فعلينا اتباع العديد من الخطوات التي تشكل بمجملها مسار عمل للشعب الفلسطيني. 

إننا بحاجة إلي العمل علي تعزيز مقومات الصمود عبر تشكيل اللجان الشعبية من أجل مواجهة هجمات المستوطنين وتعزيز بقاء الشعب الفلسطيني في أرضة.

إن تشكيل اللجان الشعبية وبهدف الصمود يتطلب أن تشمل مهماتها أيضا تحقيق السلم الأهلي والتماسك المجتمعي. 

إن إفشال مخطط التهجير القسري وخاصة لأبناء شعبنا بالقطاع يشكل أولوية مركزية الأمر الذي يستلزم توحيد الطاقات وتشكيل جسم مدني يتكون من منظمات المجتمع المدني والنقابات والقطاع الخاص والبلديات بهدف توفير الخدمات وإدارتها بصورة شفافة وعادلة وتفعيل دورها مع لجنة التكنوقراط حين يتم دخولها لقطاع غزة لتصبح هيئة رقابة وتعمل علي رفع المقترحات البنائة والتنبية من مخاطر الانزلاق في مخططات بعيدة عن المصلحة العامة  مثل إصدار قوانين جديدة تعمق الفصل بين القطاع والضفة وخاصة في مجال الأراضي وإصدار الهويات وجوازات السفر.

إن واحدة من مهمات تشكيل الجسم المدني بالقطاع يكمن بالدفع باتجاة الترابط المؤسسي بين الضفة والقطاع بوصفهما وحده سياسية وجغرافية وقانونية واحدة .

إن إجراء الانتخابات والتي تمت في بلدية دير البلح تشكل خطوة هامة ترمز إلي الوحدة مع الضفة الغربية التي جرت بها انتخابات للبلديات في ذات اليوم الأمر الذي يستوجب استكمال إجرائها في كافة بلديات القطاع أيضا.

من الهام أن تعمل القيادة السياسية علي استثمار الاعترافات بدولة فلسطين عبر إعلان الدولة بوصفها تحت الاحتلال علي أن تتم الانتخابات لمجلس نواب الدولة وليس للمجلس التشريعي بوصفة مجلسا للسلطة الفلسطينية. 

إن تثبيت عملية الانتقال من السلطة إلي الدولة سيعمل علي تحرير الشعب الفلسطيني من قيود اتفاق أوسلو وسيفرض واقع مؤسساتي وقانوني جديد في سياق خلق الترابط بين البعد الدولي عبر الاعترافات الهائلة بدولة فلسطين مع البعد الوطني الذي يجب أن يثبت ذلك علي الأرض ويتم العمل علي ماسستة عبر إجراء الانتخابات لمجلس نواب الدولة بوصفها تحت الاحتلال ومن أجل مطالبة العالم بإنهائه عنها.

إننا بحاجة إلي اجتماع للأمناء العامين للقوي والفصائل الفلسطينية بهذة المرحلة الحساسة وذلك للبحث عن سبل تعزيز الصمود وإفشال مخططات الاحتلال وإعادة بناء المؤسسات الوطنية والتمثيلية الفلسطينية علي قاعدة ديمقراطية وتشاركية.

ولعل إعلان الدستور المؤقت قد يشكل فرصة للاتفاق حول مضمون النظام السياسي الفلسطيني علما بأن الإعلان يستند إلي وثيقة الاستقلال بوصفها وثيقة فوق دستورية والتي تؤكد علي النظام الديمقراطي النيابي.

إننا بحاجة إلي انفتاح النقاش علي مسودة الدستور المؤقت الذي سيشكل المرجعية لانتخابات مجلس النواب بوصفة جزء من المجلس الوطني الذي من المزمع إجراء انتخابات له في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام.

إن الدفع باتجاة إجراء الانتخابات قد يشكل فرصة هامة لإنهاء حالة الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية عبر الإرادة الشعبية التي تستند إلي صناديق الاقتراع.

لقد أثبتت تجربة انتخابات البلديات أنه بالإمكان إجراء الانتخابات العامة في كل من الضفة والقطاع والقدس أيضا رغما عن إجراءات الاحتلال حيث ستشكل الانتخابات أداة  للوحدة ورافعة للتأييد العالمي لشعبنا حيث سيعمق ذلك من الصورة العنصرية للاحتلال بوصفة عدوا للديمقراطية وذلك إذا قرر  منعها.

إن ترتيب البيت الداخلي يشكل المدخل الحاسم باتجاه مواجهة التحديات وباتجاة استعادة مبادرة العمل من جديد وفق منظومة من العمل الكفاحي بأبعاده الشعبية والحقوقية  المتعددة.

Banner for article-inline-ads