Khabar24

كيف تحوّل القطن إلى المحصول الأكثر ربحية في العالم؟

كيف تحوّل القطن إلى المحصول الأكثر ربحية في العالم؟

يُعدّ القطن المحصول غير الغذائي الأكثر ربحية في العالم، وأكثر الألياف الطبيعية استخدامًا، لما يتميز به من ملمس مريح ومتانة، وقد استُخدم منذ العصور القديمة في صناعة الأقمشة ومنتجات أخرى.

تُزرع أربعة أنواع من القطن للاستخدام التجاري، لكن نوعًا واحدًا يهيمن على الإنتاج، إذ يمثل نحو 90% من الإنتاج العالمي.

وكشف العلماء مؤخرًا، بفضل التحليلات الوراثية الدقيقة، كيف جرى تحويل قطن المرتفعات، المعروف باسم «جوسيبيوم هيرسوتوم»، إلى محصول تجاري واسع الانتشار. وتبيّن أن هذا التحول بدأ في المكسيك، وتحديدًا في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة يوكاتان، التي كانت مأهولة بمزارعين منذ العصر الحجري، قبل ازدهار حضارة المايا.

وقال جوناثان ويندل، أستاذ علم النباتات والأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا، إن هذه العملية بدأت قبل ما لا يقل عن 4000 عام، وربما تصل إلى 7000 عام.

القطن البري

وحدّد الباحثون موقع هذا التحوّل من خلال مقارنة التركيب الجيني للقطن المزروع بأنواع برية في يوكاتان وفلوريدا وجزر الكاريبي، ليتضح أن أقربها تطابقًا هو القطن البري في يوكاتان.

وأوضح ويندل أن نباتات القطن البري تكون شجيرات خشبية أو أشجارًا صغيرة ذات أزهار وثمار وبذور أصغر من الأنواع المزروعة حاليًا. وأضاف أن اهتمام البشر بهذه النباتات كان بداية عملية تطوير طويلة انتهت بالشكل الحديث للمحصول.

وقالت كورين جروفر، عالمة الوراثة المشاركة في الدراسة، إن المزارعين الأوائل أدركوا إمكانات النبات لإنتاج ألياف ناعمة، وتمكن النساجون من استخراج أليافه يدويًا لاستخدامها في صناعة الأقمشة وشباك الصيد والحبال.

وانتقل قطن المرتفعات إلى بقية العالم بعد الغزوات الإسبانية للأمريكتين في القرن السادس عشر، وتُعد الصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل اليوم من أكبر منتجيه.

التنوع الجيني

تشير الدراسات إلى أن عملية تطويع القطن أدت إلى تقليل تنوعه الجيني مقارنة بالنباتات البرية، وهو ما قد يؤثر في قدرته على التكيف مع الأمراض والتغيرات البيئية.

وأوضحت جروفر أن المزارعين الأوائل ركّزوا على الصفات المفيدة، ما أدى تدريجيًا إلى فقدان التنوع الجيني، لكنها أكدت أهمية الأنواع البرية كمصدر لإعادة إدخال صفات مهمة مثل مقاومة الآفات.

أنواع متعددة

يشمل الإنتاج العالمي أيضًا أنواعًا أخرى، مثل «جوسيبيوم باربادينس» (طويل التيلة) الذي يُشكّل نحو 5% من الإنتاج، إضافة إلى نوعين آخرين: «جوسيبيوم أربوريوم» من شبه القارة الهندية، و«جوسيبيوم هيرباسيوم» من أفريقيا وشبه الجزيرة العربية.

ويتفوق القطن على محاصيل الألياف الأخرى مثل الكتان والقنب من حيث حجم الإنتاج، ولا يزال الطلب عليه مرتفعًا عالميًا.

أسهم اختراع محلج القطن في الولايات المتحدة أواخر القرن الثامن عشر في تسريع عملية فصل الألياف عن البذور، ما جعل زراعته أكثر ربحية، وساهم في توسع العبودية في الجنوب الأميركي بسبب زيادة الطلب على العمالة.

وأشارت جروفر إلى أن القطن يمتلك تاريخًا معقدًا، ارتبط بالعبودية والتوسع الإمبراطوري، لكنه يظل محصولًا أساسيًا ومتجذرًا في حياة البشر حول العالم.

Banner for article-inline-ads